السيد مصطفى الخميني

382

تفسير القرآن الكريم

والذي يحتمله الآية أن الواو يحتمل الاستئناف والعطف ، وفي جواز الحال إشكال وإن أمكن عندنا هنا تصحيحه وحيث إن الآية بحسب الاعتبار متأخر عن الآيات الثلاث السابقة وعن الآية التي قبلها وتكون الكل - حسب النظر الابتدائي - مترتبة على نهج التربية بعد الإرادة المتعلقة بجعل الخلافة ، فلا يكون هنا إلا الاستئناف وبيان ما تحقق والإتيان بواو و " إذ " ثانيا لتشديد التنبيه ، وحيث إن القرآن كتاب في الاعتبار يخاطب الأمة الإسلامية يكون كلمة " إذ " متعلقة بفعل عام ، ككلمة " اعلموا " و " اذكروا " و " التفتوا " وأمثال ذلك ، ولعل " إذ " هنا يفيد معنى " إذا " ، أي بعد ما ثبت تقدم آدم إذا قلنا للملائكة اسجدوا له . والله العالم . * ( قلنا للملائكة اسجدوا لادم ) * ولم يذكر قراءة الكسر ولا التنوين معه ، مع أنه لو كان منصرفا يجب هنا الإعراب ، فتدل الآية على مسألة أدبية كما مر ، وما في " مجمع البيان " : من أن الأصل في همزة الوصل أن تكسر لالتقاء الساكنين ، ولكنها ضمت من " اسجد " لاستثقال الضمة بعد الكسرة ( 1 ) ، فإنه أجنبي عن مسألتنا هذه ، ضرورة أن " اسجد " من سجد يسجد ، فيكون الهمزة مضمومة حسب الموازين الصرفية . قوله تعالى : * ( فسجدوا إلا إبليس ) * جواب للأمر أو حكاية جواب ، أنه حكاية عن الأمر التكويني وعن القصة السابقة ، ثم إن إبليس منصوب ، ويقرأ مفتوحا لما مر ، وإنما الكلام في الاستثناء ، والأقرب أنه من المتصل ، لما مر أن الملائكة أعم من الملائكة الذين لا يعصون الله ،

--> 1 - راجع مجمع البيان 1 : 81 .